عبد الرحمن بن علي المكودي
297
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
وحذف ذي ألفا قلّ في نثر إذا * لم يك قول معها قد نبذا يعنى أن الفاء المجاب بها أما تحذف في النثر قليلا كقوله عليه الصلاة والسّلام : « أما بعد ما بال قوم يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه » وفهم منه أنه يكثر في النظم كقول الشاعر : « 200 » - فأما القتال لا قتال لديكم وفهم أيضا من قوله : إذا لم يك قول معها قد نبذا ، أي طرح وكنى به عن الحذف أنه يكثر أيضا كقوله عز وجل : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ [ آل عمران : 106 ] أي فيقال لهم أكفرتم . وحذف مبتدأ وذي اسم إشارة والفاء نعت وقل خبر المبتدأ وفي نثر متعلق بقل وكذلك إذا وقد نبذا خبر يك ومعها متعلق بنبذ . ثم إن لولا ولو ما على نوعين : أحدهما أن يكونا مختصين بالاسم ، والآخر أن يكونا مختصين بالفعل ، وقد أشار إلى الأول بقوله : لولا ولو ما يلزمان الابتدا * إذا امتناعا بوجود عقدا يعنى أن لولا ولو ما إذا عقدا أي ربطا امتناعا بوجود ، ويقال أيضا لوجود فإنهما يلزمان الابتداء يعنى المبتدأ والخبر نحو لولا زيد لأكرمتك ولو ما عمرو لجئتك وخبر المبتدأ بعدهما واجب الحذف وقد تقدم في باب الابتداء . فلو لا مبتدأ ولو ما معطوف عليه ويلزمان خبرهما والابتداء مفعول بيلزمان وامتناعا مفعول بعقدا وبوجود متعلق بعقدا وإذا متعلق بمحذوف وهو الجواب الدال عليه يلزمان ثم أشار إلى الاستعمال الثاني فقال : ( وبهما التحضيض مز وهلّا * ألّا ألا ) يعنى أن لولا ولو ما يميز بهما التحضيض أي يدلان عليه كقوله تعالى : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ [ الفرقان : 21 ] وقوله عز وجل : لَوْ ما تَأْتِينا [ الحجر : 7 ] ويشارك لولا ولو ما في التحضيض نحو هلا تأتينا وألا تصل إلينا وألا تقبل علينا وهذه الأحرف أعنى لولا ولو ما وما
--> ( 200 ) عجزه : ولكنّ سيرا في عراض المواكب والبيت من الطويل ، وهو للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص 45 ، وخزانة الأدب 1 / 452 ، والدرر 5 / 110 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 106 ، والأشباه والنظائر 2 / 153 ، وأوضح المسالك 4 / 234 ، والجنى الداني ص 525 ، وسر صناعة الإعراب ص 265 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 107 ، وشرح شواهد المغنى ص 177 ، وشرح ابن عقيل ص 597 ، وشرح المفصل 7 / 134 ، 9 / 412 ، والمنصف 3 / 118 ، ومغنى اللبيب ص 56 ، والمقاصد النحوية 1 / 577 ، 4 / 474 ، والمقتضب 2 / 71 ، وهمع الهوامع 2 / 67 . والشاهد فيه حذف الفاء من جواب « أما » .